ابن بسام
545
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
أنطقتك بعد العجمة ، أما أسلقتك [ 1 ] عقب اللّكنة ؟ حتى إذا اشتد كاهلك وعلم جاهلك ، وقوي / ساعدك ورقي صاعدك ، كفرت نعمتها لديك ، ونثرت عصمتها من بين يديك ، وأخذت تطاولها [ 2 ] بأرسانها ، وتقاولها بلسانها ، وتناضلها بسهامها ، وتهاطلها برهامها [ 3 ] ، أحين فكّت أسرك من أقذورة القلف ، وأخذت بضبعيك من أهويّة التلف ، وشدّت ظهرك للمتان [ 4 ] ، واعتمدت طهرك بالختان ، ناهضتها بحسامها ، وجاهضتها بكلامها ، ورميتها [ بسهامها ] ، عن قوس هي نبعتها ، ومن هضبة هي قلعتها ؟ ! : أعلّمه الرّماية كلّ يوم * فلما اشتدّ ساعده رماني [ 5 ] وفي فصل : وهات أرنا مفاخرك ، نرك مساخرك . أنت صاحب الشّهب الصّهب ، والسنة شهباء ، والجهام صهباء . كذلك أنتم لا خير ولا مير ، ولا عمرو ولا عمير ، ليس للسّخاء بالرّومية اسم ، ولا للوفاء في العجميّة رسم . أين أنت عن السّمر القمر ، البيض غررا وصفاحا ، السّود طررا وأوضاحا ، الدّعج عيونا ورماحا ، البلج وجوها وسماحا ، قمم في العمائم ، وهمم في الغمائم ، سعّروا عليكم نار الحرب ، بتلك الأينق الجرب ، فكسروا أكاسرتكم [ 6 ] ، وقصروا قياصرتكم ، فسفكوا دماءهم ، وأباحوا أحماءهم ، وأخمدوا نار صولتهم ، ومحوا آثار دولتهم [ 7 ] ، وطهّروا / الأرض المقدسة من أنجاسكم ، والمسجد الأقصى من أرجاسكم ، الذين ينجون ولا يستنجون ، ويجنبون ولا يتطهّرون ، رعاة الخنازير ، وأكلة السّنانير ، وطهاة التنانير ؛ أمّا رجالكم فقلف غلف ، وأما نساؤكم فقذر بظر ، لا يعرفون الخفاض ولا الختان ، ولا يألفون السّنان ولا العنان . ويحك ما [ 8 ] آثرت وبمن كاثرت ، أما استحييت مما انتحيت ؟ ! هل كانت العرب إلّا كنز عزّ وذخر فخر ، وخبيئة ذخرها اللّه إلى الوقت المحتوم ، وأسكنها أرضا يرغب عنها أولو البطنة ، ويرغب [ 198 أ ] فيها ذوو الفطنة ، حفظ فيها أحسابها ، وطهّر بها أنسابها ، واختارها ليختار
--> [ 1 ] أسلقتك : جعلتك ذا سليقة ؛ وفي ب م : أما بلغتك عيب اللكنة . [ 2 ] ط د : تسايرها . [ 3 ] الرهام : جمع رهمة وهي المطرة تكون أشد من الديمة . [ 4 ] ط د : بالبيان ؛ س : بالإيمان ، خ بهامش س : بالمتان ؛ والمتان أو المماتنة : المباراة في الجري إلى الغاية . [ 5 ] البيت لمعن بن أوس ، انظر اللسان ( سدد ) وفيه : فلما استد . [ 6 ] ط د س : كياسرتكم . [ 7 ] ط د س : صولتكم . . . دولتكم . [ 8 ] ط د س : بما . الذخيرة مجلد 3 35